السيد علي الطباطبائي
19
رياض المسائل
إليه ، ولا ينافيه قوله ( عليه السّلام ) في الصدر : « أقعدتم قاضياً » لما مرّ من نقل الراوي وبيانه لإقعاده وأنّه ليس للقضاء الحقيقي ، بل لما مرّ ، ونفي البأس إنّما تعلَّق به لا بالاستقضاء الحقيقي ، بل ربما دل قوله ( عليه السّلام ) : « أيّ شيء بلغني » على نوع إنكار لما بلغ إليه من إقعاده قاضياً ، حيث إنّ المتبادر منه كونه قاضياً حقيقياً ، ففيه تأييد لما ذكره الأصحاب جدّاً ، فلا شبهة فيه أصلًا . * ( نعم لو تراضى اثنان ) * خصمان * ( بواحد من الرعية ، فحكم بينهما لزم ) * حكمه في حقهما في المشهور بين أصحابنا ، بل لم ينقلوا فيه خلافاً أصلًا ، مستندين إلى وقوع ذلك في زمان الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك . وفحوى النبوي ( صلَّى الله عليه وآله ) : « من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله » « 1 » . وأرى البحث في هذه المسألة قليل الفائدة ، بناءً على اختصاصها بزمان حضوره ( عليه السّلام ) دون غيبته ؛ وذلك لإجماعهم على الظاهر المصرح به في الروضة والمسالك « 2 » على اشتراط الحكم فيها باستجماع الواحد الذي إليه تحاكما وبه تراضيا لجميع صفات القاضي المنصوب من قبله ( عليه السّلام ) ، وشرائطه التي قدّمناها ، سوى نص من له الولاية ، بالعموم ، أو الخصوص . وفرضه في زمان الغيبة غير متصور ، بناءً على ما سيأتي من تحقق الإذن العام في القضاء لمن استجمع تلك الشرائط ، فإذا حصلت حالتها في رجل كان مأذوناً ، وإن فقدت فيه لم يجز له القضاء مطلقاً ، ولو كان الإمام حاضراً ، هذا .
--> « 1 » المغني والشرح الكبير 11 : 485 . « 2 » الروضة 3 : 68 ، المسالك 2 : 351 .